mardi 8 octobre 2019

سؤال الفلسفة وأجوبة الدين:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بحري العرفاوي
في باكالوريا أداب 1979 أستاذي في الفلسفة يعالج مبحث "الدين" معالجة فلسفية وكنت أحاوره بزادي "التقليدي" أعجزني أمام تلاميذ يعتبرونني "عارفا" بالدين يومها، حين خرجنا من القسم منتصف النهار واتجه التلاميذ نحو مطعم المبيت اتجهت إلى ساحة المعهد حيث ركام من الأحجار وجلست لوحدي ، كنت أشعر أن رأسي سينفجر وكدت أبكي من ضغط الأسئلة ومحدودية تفكيري وعجزي عن مجاراة أستاذي في الحوار رغم أنه كان هادئا هدوء الفلاسفة وكنت متوترا توتر الفارغين...مازلتُ أستحضر بؤسي يومها كنتُ أشدَّ بُؤسا من يتيم ، يُتمًا لمعلم يجيبني، وأشد بؤسا من متسول، كدت أصرخ في الفراغ: من يُعلمني الدين كما ينبغي؟، ولعلني سأقول لأول مرة : كم شعرت بأن الذين تعلمت منهم الدين لخمسة أعوام مضت إنما كانوا يُضيّعون عليّ الوقت ويُلهونني بحشو من اللاشيء، وأكثر من ذلك لقد هزموني ، لقد أصبحت ـ وإلى اليوم ـ لا أثق بجل المتكلمين في الدين، ولولا انتمائي لبيئة متدينة تدينا فطريا وممتلئة قرآنا (كان والدي رحمه الله من حفظة القرآن وتولى تحفيظ أبناء الجيران ونحن معهم أجزاء من القرآن غير يسيرة)، ولولا أني "نزلت" من الريف إلى المدينة بروحية إيمانية واثقة جدا لتحولت إلى يساري متطرف حين عجزت عن مواجهة أسئلة الفلسفة.
كان سي محسن يقول: الفلسفة هي حب الحكمة "فيلوسوفيا" وهي فعل التفلسف والفلسفة لا يمكن أن تُلقَّن وكان يسخر من التلاميذ الذين يحفظون دروس الفلسفة عن ظهر قلب، مازلت بعد أربعين سنة أتذكر الكثير من تخطيط دروسه على السبورة ، أتذكر درس "المنطق" بمبادئه الثلاثة : مبدأ الهو هو ومبدأ الثالث المرفوع ومبدأ عدم التناقض وضرب مثلا قال مبدأ الثالث المرفوع كأن نقول جاء علي أو لم يأت ،فطننتُ أني أحرجه بثالث مرفوع حين قلت له: وقد يكون في الطريق فأجابني بما أبهرني وجعل بعض التلاميذ يضحكون حين قال لي: ومن يعلم الغيب؟
لا أنسى أنه فاجأني يوما حين وجدته ينتظرني أمام المسجد بعد صلاة الجمعة ليأخذني معه إلى نادي مختار اللغماني للأدب بدار الثقافة سليانة ، كانت الثقافة يسارية ، ثم أخذني معه إلى بيته ليُطلعني على كم هائل من كتب يُطالعها ثم سلمني عدة عناوين ومنها كتاب من الحجم الكبير بعنوان"الدين" ...التهمت الكتب التهام النهمين وكنت كلما تقدمت فيها شعرت كما لو أن مساحة في عقلي تتحرر ، نعم الجهل استبداد واحتلال وظلمة وظلام وظلم ، بعد شهرين تقريبا كنت أنتصر لنفسي على جهلي وأقدم محاضرة بالمعهد بعنوان
"مدخل فلسفي للدين الاسلامي" حضرها تلاميذ وأساتذة ومواظفون من خارج المعهد.
ورغم أني كنت من الأوائل في مادة الفسلسفة خلال السنة الدراسية صحبة الصديق علي الهمامي وهو اليوم دكتورعلم اجتماع وكانت أعدادي في امتحان الباكالوريا مقبولة في العربية 13 وفي الفلسفة 11,5 إلا أنني اخترت الذهاب لدراسة الشريعة ، اعترضني أستاذي مرة بشارع بورقيبة وأنا طالب سنة رابعة قال لي حرفيا: كنت أتمنى لو أنك ذهبت " حقوق" لتحارب هؤلاء ال(.....) فأجبته: ذهبت شريعة لأتم حواري معك من خلال تلاميذي.
أستاذي محسن الزارعي الذي يبدو اليوم في صورته أصغر مني سنا هو الذي كاد أن يُفجّر دماغي بالأسئلة وهو الذي علمني "أن السؤال نصف المعرفة" ومن لا يُجيدون طرح الأسئلة لا يُنتجون معرفة// عالي التقدير ووافر المودة أستاذي الفيلسوف محسن الزارعي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire